ابو القاسم عبد الكريم القشيري

358

لطائف الإشارات

واستمكنت منه الأطماع ، واسترقته « 1 » كل خسيسة ونقيصة فلا يكون من جملة خواصه . . وفي الخبز « تعس عبد الدرهم تعس عبد الدينار » « 2 » ويقال في « عِبادِي » هم المتفيّئون في ظلال عنايته ، والمتبرّون عن حولهم وقوّتهم ، المتفرّدون باللّه بحسن التوكل عليه ودوام التعلّق به . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 66 ] رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 66 ) تعرّف إلى عباده بخلقه وإنعامه ، فما من حادث من عين أو أثر أو طلل أو غبر إلا وهو شاهد على وحدانيته ، دالّ على ربوبيته . قوله جل ذكره : [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 67 ] وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً ( 67 ) جبل الإنسان على أنه إذا أصابته نقمة ، أو مسّته محنة فرع « 3 » إلى اللّه لاستدفاعها ، وقد يعتقد أنهم لن يعودوا بعدها إلى ما ليس فيه رضاء اللّه ، فإذا أزال اللّه تلك النّقمة « 4 » وكشف تلك المحنة عادوا إلى ما عنه تابوا ، كأنهم لم يكونوا في ضرّ مسّهم ، وفي معناه أنشدوا : فكم قد جهلتم ثم عدنا بحلمنا * أحباءنا كم تجهلون ! وتحلم !

--> ( 1 ) وردت ( ويسرقة ) ولا معنى لها هنا . ( 2 ) في رسالة القشيري ص 99 جاء هذا الخبر مضافا إليه ( . . تعس عبد الخميصة ) . ( 3 ) وردت ( فرغ ) بالراء والأفضل أن تكون بالزاي . ( 4 ) وردت ( النعمة ) وهي خطأ في النسخ .